شمس الدين السخاوي
135
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
القبيل وميله إلى الخمول وعدم الشهوة ومثابرته على عدم تصنيع أوقاته إلا في صلاة أو كتابة أو مطالعة وما رأيت أحدا ممن يعرفه إلا ويذكره بالأوصاف الجميلة وقد سمع على التقي الفاسي حين قدم القاهرة الأربعين المتباينات من تخريجه لنفسه وحدث ببعضها . مات في ربيع الآخر سنة ست وخمسين ودفن بحوش سعيد السعداء جوار الشيخ محمد بن سلطان بالقرب من البدر البغدادي الحنبلي وكان له مشهد عظيم وكثر الثناء عليه ونعم الرجل كان رحمه الله ونفعنا به . محمد بن إسماعيل بن إبراهيم محي الدين بن المجد المكراني أخو أحمد الماضي وهذا أفضلهما . نشأ وقطن مكة مع أهله مشتغلا بالنحو والصرف والمنطق وغيرها ولازمني بها في سنة ست وثمانين وبعدها وفهم مع عقل وسكون وأدب وانتماء لبيت ابن السيد عفيف الدين وصغر السن ثم رجع إلى بلاده وأظنه عاد إليها بل هو الآن بنواحي كنباية هو وأخوه وأبوهما يقرئ ولدا لصاحبها . محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو الوفا القاهري الطبيب ويعرف بوفا . ولد بعد الثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ، ونشأ بها وتدرب في الطب بخاله الشهاب أحمد بن خليل وناصر الدين بن البندقي ، وصار من ذمي النوب بالبيمارستان ممن يشار إليهم بالبراعة والمتانة وخفة الوطأة والتدبر في العلاج ، وقد حج غير مرة وجاور مرتين ودخل دمياط وربما لاطفني واستد حرصه على كتابة الخصال الموجبة للظلال من تأليفي . محمد بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي البدر القلقشندي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه . ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة ونشأ فسمع على شيخنا وغيره كالجمال بن جماعة ونسوان وتكسب بالشهادة ثم ناب ببعض بلاد الصعيد عن الأسيوطي وحج غير مرة وجاور مرارا وكان يشهد هناك أيضا . مات بعد أن كسر ذراعه ببركة الحاج في توجهه وهو راجع ليلة الأحد سادس المحرم سنة تسعين بالحنك ودفن باكري ولم يكن مرضيا وقد أحضر لي ولدا له عرض على كتبا وكان شريك إبراهيم ابن عمه العلاء في ميراث عمهما التقي عبد الرحمن وتزوج هو بزوجته خالة إبراهيم ومات معها رحمهم الله . محمد بن إسماعيل بن أحمد بن جلبان الشمس الضبي القاهري الشافعي ويعرف بالضبي . ذكره شيخنا في إنبائه فقال : صاحبنا الشيخ شمس الدين كان خطيبا بجامع يونس بالقرب من قنطر السباع بين مصر والقاهرة دينا خيرا مقبلا على شأنه لازمني نحو ثلاثين سنة وكتب أكثر تصانيفي كأطراف المسند وما